الشيخ علي الكوراني العاملي
176
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقاتل حتى قتل ( رحمه الله ) » . ويدل قولهم فارجعوا إلى قومكم أو إلى دين قومكم ، على أنهم قرشيون ! وروى في الدر المنثور ( 2 / 80 ) : « عن ابن عباس . . قالوا : لو أن محمداً كان نبياً لم يهزم ، ولكنه قد قتل ) ! ولحقهم علي ( عليه السلام ) ووبخهم ! ففي تفسير القمي : 1 / 114 : « عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال : كنت أماشي فلاناً « عمر » إذ سمعت منه همهمة فقلت له مه ، ماذا يا فلان ؟ قال ويحك أما ترى الهزير القضم ابن القضم . فالتفتُّ فإذا هو علي بن أبي طالب ، فقلت له : يا هذا هو علي بن أبي طالب ! فقال : أدن مني أحدثك عن شجاعته وبطولته ، بايعنا النبي يوم أحد على أن لا نفر ومن فر منا فهو ضال ، ومن قتل منا فهو شهيد والنبي زعيمه ، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون فأزعجونا عن طحونتنا ، فرأيت علياً كالليث يتقي الدر ، وإذ قد حمل كفاً من حصى فرمى به في وجوهناثم قال : شاهت الوجوه وقطَّت وبطَّت ولطَّت ، إلى أين تفرون ، إلى النار ! فلم نرجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت فقال : بايعتم ثم نكثتم ؟ فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل ! فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان ناراً ، أو كالقدحين المملوين دماً ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا ، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت : يا أبا الحسن الله الله ، فإن العرب تكر وتفر وإن الكرة تنفي الفرة ، فكأنه استحيا فولى بوجهه عني ، فما زلت أسكن روعة فؤادي ! فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة » ! 16 . قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بيده مشركين هاجماه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في كتاب سُلَيْم بن قيس / 247 : « وقد علموا أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قاتل بنفسه فقتل أبي بن خلف ، وقتل مسجع بن عوف . وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاءً ، وأحقهم بذلك » . أقول : الشخصان اللذان قتلهما رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بيده هما : أبي بن خلف ، وهو ابن قميئة حمل عليه في أحُد ليقتله ، فطعنه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بحربة في عنقه فمات منها في مكة . أما مسجع بن عوف ، فلم أجد ترجمته فيما لديَّ من مصادر .